عبد الكريم الخطيب
719
التفسير القرآنى للقرآن
أما منزلهم الذي ينزلونه - عافانا اللّه منه - فهو هذا المنزل الجهنمىّ ، الذي يساق إليهم فيه العذاب ألوانا وطعوما ، كما يساق النعيم إلى أصحاب الجنة ألوانا وطعوما . . إنهم « في سموم » أي في هبوب متلهب ، ترمى به النار إليهم ، وتلفح به وجوههم وأبدانهم ، وفي « حميم » - وهو ما يسيل من عرقهم وصديدهم ، فيجرى من تحتهم ، كما تجرى الأنهار تحت أصحاب الجنة . . وهم في « ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ » أي هم يدخلون تحت ظلّ من سحاب هذا السموم ، الذي ينعقد فوق رؤوسهم . . وأنه إذا كان ظلّ أهل الجنة باردا كريما ، لطيفا . . فإن هذا الظلّ ليس باردا ، ولا كريما ، وإنما هو لهيب يشوى الوجوه ، ويهرأ الأجسام . أما الذي أنزلهم هذا المنزل المشئوم ، وألقى بهم في هذا البلاء العظيم ، فهو ضلالهم عن الحق ، وبعدهم عن اللّه ، وكفرهم بلقائه ، وتكذيبهم رسله . . « إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ » أي منعّمين في دنياهم ، مما أفاض اللّه سبحانه وتعالى عليهم من نعم ، وكان من حق هذه النعم أن تفتح لهم طريقا إلى اللّه ، فيحمدوا له ويشكروه ، ولكنهم بطروا ، وأشروا واستكبروا في الأرض ، وعتوا عن أمر ربهم ، وصدّوا عن سبيله . « وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ » الحنث العظيم : الذنب الكبير ، أو اليمين الفاجرة . أي أنهم كانوا مصرين ومقيمين على ما يأتون من كبائر الإثم والفواحش ، فلا يراجعون أنفسهم ، ولا ينظرون إلى ما يفيض بين أيديهم من منكرات وآثام .